التخطي إلى المحتوى الرئيسي

قصة عندما تزوجت اختي الصغرى



اختي الصغرى

نعيش في مجتمع به من العادات والتقاليد ما هو واجب ولا غنى عنه ، وما هو دارج ولا صحة فيه ومن العادات الدارجة التي قد لا تمت للصحيح بصلة عادة زواج الأخت الكبرى قبل الصغرى ، لقد تربينا على أن زواج الصغرى قد يفسد الأمر على الكبرى ، نسينا أن الزواج قسمة قسمها الله ونصيب وزعه على عباده في الأرض .

لنا في هذه القصة عبرة وعظة فهي تبعث الأمل في النفس ، وتوضح عظمة الاستغفار وقدرته على صنع المعجزات وكيف يمكن أن يتحول الإنسان من لا شيء إلى كل شيء إذا اقترب من الله ونقى سريرته ، تحكي لين قصتها وتقول :

ولدت في أسرة كنت فيها أكبر الأولاد والبنات ، درست وتخرجت من المدرسة الثانوية ولكن لسوء الحظ لم يرزقني الله بمجموع كبير رغم أني على قدر كبير من الذكاء ، وهكذا ضاع حلمي في أن أصبح طبيبة ولكن قدر الله وما شاء فعل .

بعدها جلست في البيت مثل أي بنت أحلم بالفارس المنتظر الذي يأتي على جواده الأبيض لكي يأخذنني بعيدًا ، ولكن مرت السنوات واحدة تلو الأخر وكل من يجيء لخطبتي يذهب بلا رجعة ، تزوجت صديقاتي وصرت الوحيدة فيهن التي لم تتزوج ، فتنكرن لي وابتعدن بسبب مشاكل الحياة وإنجاب الأطفال .

لازمت غرفتي شهرين وتغيرت ملامحي وأصاب الهزال جسدي ، فرغبتي في الأكل كانت معدومة بسبب ما يحدث لي ، ظللت على هذا الحال فترة حتى جاء يوم عصيب تقدم فيه شاب لخطبة أختي التي تصغرني بسنتين ، ووافق والداي !

لم أفرح ، كرهت نفسي وتضايقت كثيرًا من أختي من والداي ، كيف يوافقا على زواج الصغرى قبل الكبرى ، ألا يعلمان أنهما بهذا سيضرونني ، فمن سيتقدم لخطبتي بعد الآن ، بعدها تغيرت معاملتي مع أختي فقد كنت أقسو عليها وأصرخ في وجهها كلما اقتربت مني أو توددت إليّ .

حاولت مغالبة دموعي كثيرًا ولكنها كانت تكشفني ، كنت أبكي في الحمام بالساعات ، تحولت إلى كائن بشع حاقد ناقم أخذت أقارن بين نفسي وبين أختي ، لماذا هي تتزوج وأنا لا ؟ فهي ليست أجمل مني غرقت في المقارنات ونسيت أن الزواج قدرٌ من ترتيب الله عزوجل .

لم يسلم أحد من أذاي حتى أمي كنت أحملها الذنب وكل مرة أراها فيها أخبرها أنها من جنت عليّ ، لدرجة جعلتها تدعي وتقول : اللهم زوجها كي أرتاح منها ، اقترب موعد عقد القران وأنا على حالي ناقمة حاقدة ، خاصة بعد أن تم دفع مهر أختي .

فقد كنت أسمعها تقول سأسوي كذا سأشتري كذا ، كنت أتلصص عليها وقتها وأبكي ، كان الأهل والأقارب يتصلون بنا لكي يباركون زواجها ، كنت أتخيلهم وهم يسألون عني ولماذا لم أتزوج ؟

شعرت بالمرض جسمي عليل وقلبي ذليل ، كنت كل يوم في مشاحنات معهم بسبب أو دون سبب ، صممت على ارتداء فستان عاٍر ووضع زينة صاخبة ورسم الحنة مثل العرائس ، ولكن أهلي لم يوافقون فزادت خلافاتي معهم .

تمنيت أن يفسد كل شيء وتنتهي الخطبة حتى قبل الزفاف بأربعة أيام ، بعدها تغير كل شيء فقد جلست مع نفسي وحاسبتها لأول مرة منذ خطبة أختي ووجدتها مخطئة فعاتبتها وقومتها وأخذ أصلي واستغفر الله ، أكثرت كثيرًا في الاستغفار ودعيت ربي أن يغنيني بحلاله عن حرامه .

أتى موعد الزفاف لبست الثياب الجميلة ووقفت إلى جوار أختي ، أخذتها إلى أفضل مراكز التجميل وساعدتها في ارتداء ثياب العرس ، ورقصت معها في الحفل فكانت مثل البدر في تمامه وكنت أنا نجمة تحلق في حفلها .

كل من كان يراني يومها كان يظن أنني الأصغر ، حتى حينما هاتفت صديقاتي ودعوتهن لحضور زفافها تعجبوا عندما علموا أنها الأصغر ، ولكني حدثتهم بكل ثقة وفرح فعلموا أن السن لن يفرق بيننا ، كما أنني قدمت في أحد الكليات الصحية وتم قبولي فأخذت أدرس حتى تخرجت بتقدير جيد .

وفي أثناء ذلك تمت خطبتي أربعة مرات ولكن لم أجد نفسي مع أي منهم إلى أن عوضني الله بعد زواج أختي الصغيرة بسنتين برجل صالح أحبني وجعلني تاجًا يضعه على رأسه ، شعرت أن الله يربت على كتفي به ويقول هذا ما صبرتي لأجله ، لقد كان أعظم هدية من الله سبحانه وتعالى لي.

لهذا قررت أن أخبركم بقصتي حتى تعلمون أن في الصبر مفتاحًا كبيرًا للفرج وإنها إن ضاقت حلقاتها لا بد يومًا وأن تفرج ، فالله سبحانه وتعالى حسنا على حسن الظن به والاستغفار لقضاء الحوائج لهذا استغفروا الله كثيرًا . . .

.

النهاية

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

رواية حب في المدرسة

رواية حب في المدرسة   بفترة الإعدادية جمع فصل دراسي بين فتاة جميلة وشاب يحمل صفات الجمال والأناقة، يعتبر رمزا ومثالا يُحتذى به بين قرنائه؛ كان الشاب يكن للفتاة كل مشاعر الحب التي تكشف عن حقيقتها عيونه بنظراتها للفتاة، كل من بالفصل كان يعلم الأمر إلا الفتاة التي لطالما حاولت الهرب من نظراته التي كالسهام تثقب القلب مباشرة؛ يُظهر لها دائما الاهتمام دونا عن بقية من بالفصل، يُحضر لها كتبا تساعدها دون مقابل، يُعتبر هو المسئول عنها بكافة الأشياء حتى إذا رأوها حزينة سأله الجميع لكي يخفف عنها حزنها، لقد كانت ودودة ومحبوبة من الكل لحسن أخلاقها وتصرفاتها السامية. وبيوم من الأيام قرر والد الشاب الالتحاق بوظيفة أسمى من وظيفته الحالية والتي سيترتب عليها تغيير مكان سكنه، فكان قرار صادم للشاب إذ أنه سيبعد كل البعد عن حبيبته، فذهب إلى المدرسة لآخر يوم له قبل نقل أوراقه منها، فكانت عيناه مليئة بالحزن الدفين؛ ولأول مرة تقترب منه الفتاة لتسأله عما يحزنه كل هذا الحزن الذي لم تشهده من قبل، فأجابها بأنه يتوجب عليه الرحيل مع والده وأسرته، وأنه لن يتمكن من رؤية ابتسامتها البريئة التي تعود عليها كل يوم...

قصة العروس المظلومة

قصة العروس المظلومة  سأحاول ألا أطيل عليكم في قراءة قصتي ، ولكن السنوات التي قضيتها في عذاب لا يمكن اختزالها ببضعٍ كلمات على الورق ، فأنا فتاة خلقني الله على قدر كبير من الجمال ، بوجه مستدير وشعر فاحم يتخطى ظهري في انسداله ، اسمي هلا وكان عمري مع بداية قصتي ٢٦ عامًا ، حينها كانت الابتسامة لا تفارق شفاهي والجميع يلتفون حولي لخفة ظلي ودعاباتي الكثيرة . وذات يوم أثناء سيري مع أمي بإحدى المولات في عمان ، رأني شاب مليح القسمات فاقترب مننا في خطوات جريئة وسأل أمي إن كنت مرتبطة أو متزوجة أم لا ، فنفت أمي ذلك فطلب منها العنوان وأخبرها أنه سيحضر أسرته غدًا لخطبتي ، وحدثها عن وضعه المالي الكبير وعائلته العريقة وسيارته الفارهة ، ففرحت أمي كثيرًا واعتبرت أنه هدية لا يمكن رفضها . وبالفعل انتظرت أسرتي العريس في اليوم التالي وهم على أحر من الجمر ، والغريب أنه جاء وتقدم فلم يكن ما فعله مجرد مزحة ، وقد جاء معه بعض أفراد أسرته ولكن لم تأتي أمه ، وحينما اتفق العريس أو فارس فقد كان هذا اسمه مع أبي لم يعارضه في شيء ، ولكنه أصر على الزواج في خلال أسبوع واحد ، كان كل شيء معد القاعة محجوزة والمنزل متكامل ...

قصة انا لست سندريلا

قصة انا لست سندريلا كنت أعيش في ساحة للمقطورات وهي المنازل المتنقلة ، مشهورة في الولايات المتحدة الأمريكية ، كانت الساحة التي أسكن بها يوجد فيها أربعة أو خمسة أسر بخلاف أسرتنا ، وكانت أسرتي عبارة عن جدي وجدتي وشقيقتي الصغرى وأنا . في أحد الأيام انتقل إلى المقطورة المجاورة لنا رجل يدعى جون ، لم يكن جدي شخص اجتماعي ، ولم يكن هناك الكثير من الناس للتعامل معه في المكان الذي نعيش فيه ، ولذا سرعان ما أصبح هو وجون أصدقاء . لم أكن أحب جون أبدًا ، فقد كان ينظر إلي بطريقة غريبة ومريبة ، وكان دائمًا رائحته تشبه رائحة الخمر ، كان يقترب مني كثيرًا حين يتحدث إلي ، وأحيانًا كنت أجده يضع يده على ظهري أو كتفي ، كنت حينها في التاسعة من عمري . في أحد الأيام أخبرني أنا وشقيقتي أن أحد القطط التي يربيها أنجبت العديد من القطط ، وأن جدي قد سمح لنا أن نذهب إلى مقطورته لكي نرى هذه القطط ونلعب معها ، فذهبت أنا وشقيقتي إلى هناك ، وبالفعل كانت القطط رائعة الجمال ، كان هناك واحدة تشبه النمر ، وأطلقنا عليها أسم ريسي بيسي . كانت شقيقتي الصغرى مشغولة بأحد القطط حين أتى جون وجلس بجواري على الأريكة ، وحينها وضع يده على...